عباس الإسماعيلي اليزدي

282

ينابيع الحكمة

أقول : هذه الآيات الثلاثة وإن تدلّ على نفي الشفاعة في النظر البدوي ، إلّا أنّ الآيتين : الأولى والثانية ، لا تنفيان الشفاعة مطلقا ، بل تدلّان على أنّ الشفاعة لا تقبل ولا تنفع لبعض الناس ، والثالثة وإن تكون ظاهرة في نفي الشفاعة لكن تخصّص وتفسّر بالآيات الأخرى التي يلي ذكرها في الأقسام الآتية حيث تثبت الشفاعة لبعض ( وهم المؤمنون ) دون بعض ( وهم الظالمون ) كما قال اللّه عزّ وجلّ : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ وعن بعض دون بعض كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن أذن اللّه له دون أولياء الكفر . وأمثال هذا الجمع بين الآيات كثيرة ، منها قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ . . . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 1 » حيث تنفي نصرة اللّه للناس مطلقا ، ومن جانب آخر نرى قول اللّه تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ « 2 » ويجمعها القول بأن نفي النصرة لعامّة الناس من الكفّار والمنافقين دون الرسل والمؤمنين حيث ينصرون في الدنيا والآخرة . القسم الثاني : الآيات التي تدلّ على ندم المجرمين ، وتمنّيهم للشافع وإظهارهم بأن ليس لهم شفعاء . 4 - هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ . . . « 3 » 5 - فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ - وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ . « 4 »

--> ( 1 ) - البقرة : 48 ( 2 ) - المؤمن : 51 ( 3 ) - الأعراف : 53 ( 4 ) - الشعراء : 100 و 101